عمر بن سهلان الساوي

209

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل الثامن في التناقض والتناقض نوع من التقابل الّذي ذكرناه في الفن الثاني من المقالة الأولى ، وهو اختلاف قضيتين بالسلب والايجاب بحيث يلزم عنه لذاته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة . وانما تكونان كذلك إذا اتفقت القضيتان في الموضوع والمحمول لفظا ومعنى واتفقتا في الكل والجزء والقوة والفعل والشرط والإضافة والزمان والمكان . أما إذا اختلفتا في شيء من هذه الأشياء لم يجب ان تقتسما الصدق والكذب مثل ان تختلفا في الموضوع ، فقيل : العين مبصرة وعنى بالعين هذا العضو المبصر ، وقيل العين ليست بمبصرة وعنى به الذهب لم تتناقضا بل صدقتا جميعا . أو تختلفا في جانب المحمول فقيل : زيد عدل وعنى به العادل وقيل ليس بعدل وعنى به العدالة لم تتناقضا إذ قد تصدقان جميعا . أو تختلفا في الجزء والكل فقيل : الزنجي أسود وعنى به في بشرته وقيل : ليس بأسود وعنى به في لحمه وأسنانه صدقتا . أو تختلفا في الإضافة فقيل : فلان عبد وعنى به أنه عبد اللّه وقيل : ليس بعدل وعنى به العدالة لم تتناقضا إذ قد تصدقان جميعا . أو تختلفا في الجزء والكل فقيل : الزنجي أسود وعنى به في بشرته وقيل : ليس بأسود وعنى به في لحمه وأسنانه صدقتا . أو تختلفا في الإضافة فقيل : فلان عبد وعنى به أنه عبد اللّه وقيل : ليس بعبد وعنى به أنه ليس بعبد الانسان صدقتا . أو تختلفا في القوة والفعل فقيل : الخمر مسكرة وعنى به في القوة وقيل ليست بمسكرة وعنى به في الفعل لم تتناقضا . أو تختلفا في الزمان فقيل : النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس وعنى به قبل تحويل القبلة وقيل : لم يصل إلى بيت المقدس وعنى